النووي

119

شرح صحيح مسلم

قال إن شاء الله لم يحنث وكان دركا لحاجته ويشترط لصحة هذا الاستثناء شرطان أحدهما أن يقوله متصلا باليمين والثاني أن يكون نوى قبل فراغ اليمين أن يقول إن شاء الله تعالى قال القاضي أجمع المسلمون على أن قوله إن شاء الله يمنع انعقاد اليمين بشرط كونه متصلا قال ولو جاز منفصلا كما روى عن بعض السلف لم يحنث أحد قط في يمين ولم يحتج إلى كفارة قال واختلفوا في الاتصال فقال مالك والأوزاعي والشافعي والجمهور هو أن يكون قوله إن شاء الله متصلا باليمين من غير سكوت بينهما ولا تضر سكتة النفس وعن طاوس والحسن وجماعة من التابعين أن له الاستثناء ما لم يقم من مجلسه وقال قتادة ما لم يقم أو يتكلم وقال عطاء قدر حلبة ناقة وقال سعيد بن جبير بعد أربعة أشهر وعن ابن عباس له الاستثناء أبدا متى تذكره وتأول بعضهم هذا المنقول عن هؤلاء على أن مرادهم أنه يستحب له قول إن شاء الله تبركا قال تعالى واذكر ربك إذا نسيت ولم يريدوا به حل اليمين ومنع الحنث أما إذا استثنى في الطلاق والعتق وغير ذلك سوى اليمين بالله تعالى فقال أنت طالق إن شاء الله تعالى أو أنت حر إن شاء الله تعالى أو أنت علي كظهر أمي إن شاء الله تعالى أو لزيد في ذمتي ألف درهم إن شاء الله أو إن شفى مريضي فلله علي صوم شهر إن شاء الله أو ما أشبه ذلك فمذهب الشافعي والكوفيين وأبي ثور وغيرهم صحة الاستثناء في جميع الأشياء كما أجمعوا عليها في اليمين بالله تعالى فلا يحنث في طلاق ولا عتق ولا ينعقد ظهاره ولا نذره ولا إقراره ولا غير ذلك مما يتصل به قوله إن شاء الله وقال مالك والأوزاعي لا يصح الاستثناء في شئ من ذلك إلا اليمين بالله تعالى وقوله ( صلى الله عليه وسلم ) لو قال إن شاء الله لم يحنث فيه إشارة إلى أن الاستثناء يكون بالقول ولا تكفي فيه النية وبهذا قال الشافعي وأبو حنيفة ومالك